محمد حسين الذهبي
84
التفسير والمفسرون
الذي أجهز على أبى جهل يوم بدر ، وقد شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجنة وشهد له بالفضل وعلو المنزلة ؛ يدل على ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن علي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لو كنت مؤمرا أحدا دون مشورة المؤمنين لأمرت ابن أم عبد » . وقد ولى بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان ، وقدم المدينة في آخر عمره ، ومات بها سنة اثنتين وثلاثين ، ودفن بالبقيع ليلا ، تنفيذا لوصيته بذلك ، وكان عمره يوم وفاته ، بضعا وستين سنة . مبلغه من العلم : كان ابن مسعود من أحفظ الصحابة لكتاب اللّه ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحب أن يسمع منه القرآن ، وقد أخبر هو بنفسه عن ذلك فقال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اقرأ على سورة النساء ، قال قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن أسمعه من غيري ، فقرأت عليه حتى بلغت « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 1 » » فاضت عيناه صلى اللّه عليه وسلم . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل ، فليقراه على قراءة ابن أم عبد » . وكان ابن مسعود يعرف ذلك من نفسه ويعتزه به ، حتى إنه كره لزيد ابن ثابت نسخ المصاحف في عهد عثمان ، وكان يرى أنه أولى منه بذلك ، وقد قال في هذا « يا معشر المسلمين : اعزل عن نسخ المصاحف ويتولاه رجل واللّه لقد أسلمت وإنه لفى صلب رجل كافر » يريد زيد بن ثابت . وعن مسروق أنه قال « انتهى علم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ستة : عمر ، وعلى ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأبى الدرداء ، وزيد بن ثابت ، ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى رجلين : على ، وعبد اللّه » ، وقيل لحذيفة : أخبرنا برجل قريب السمت والدل والهدى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نأخذ عنه ،
--> ( 1 ) الآية ( 41 ) من سورة النساء